آخر تحديث GMT 08:03:06
الخميس 3 نيسان / أبريل 2025
اليمن اليوم-
أخر الأخبار

كتاب جديد يقترح استراتيجية تفكيك العدل بالتراث العربي الإسلامي

اليمن اليوم-

اليمن اليوم- كتاب جديد يقترح استراتيجية تفكيك العدل بالتراث العربي الإسلامي

نبيل فازيو ستاذ الفلسفة في جامعة الحسن الثاني
القاهرة - اليمن اليوم

يستمرّ نبيل فازيو في البحث في الفكر السياسي الإسلامي، هذه المرة من خلال عمل جديد صدر عن "مؤسّسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، بعنوان "العدالة والعدل..مساهمة في

تفكيك برادايم المُلك في الفكر السياسي الإسلامي الكلاسيكي".يذكر نبيل فازيو، أستاذ الفلسفة في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أنّه عندما يتعلّق الأمر بالفكر السياسي العربي، فإنّ

التّأليف في موضوع العدل سرعان ما يتّخذ طابعا إشكاليا بحكم التضخّم المتزايد في الدراسات التي تناولَت التصوّر الغربيِّ للعدل، في مقابل نُدرَة الأعمال التي اتّخذت من التصوّر التراثي

موضوعا لها.ويضيف أنَّ هذا المعطى يُمَثِّلُ علامة من علامات المُفَارقَة التي تجثُم بظلِّها على تناوُلِ الفكر العربي المعاصر لمسألة العدل؛ فبقدر ما تكشف عن قلقٍ في مرجعية النّظر في هذا

المفهوم، وتمزّقها بين قطبَي الفكر الغربي المعاصر والتراث العربي الإسلامي، فإنّها تُبَيِّنُ افتقار هذا الفكر إلى أرضية نظريّة صلبة، تنبُعُ من معاناته المزمنة مع راهنه.وسواء استند الفكر

العربي إلى مرجعية تراثية للتّفكير في العدالة أم إلى مرجعية غربية، حَسَبَ فازيو، فإن ذلك يكشف عن التوتُّر الذي ما انفكّ يسِم تناول هذا الفكر لأسئلة اجتماعه السياسي، وعجزه عن الحَسم

في كثير من الإشكالات المتعلِّقة بها، التي يبقى العدل من أبرزها.ويذكر الباحث أنّه لا يدّعي في كتابه هذا "تقديمَ تصوُّرٍ من شأنه أن يُخرِجَ الفكرَ السياسي العربي من هذا المأزق"، بقدر ما أن

غايته "اقتراح استراتيجية لتفكيك مسألة العدل كما يمكن أن يطرحها علينا تراثنا العربي الإسلامي"، وهي استراتيجية من أسسها مساءَلة فكرة العدل من داخل دوائر "بارادايم المُلك" في

الإسلام الكلاسيكي، التي يقصِدُ بها "الإطار النّظريّ والتّفسيريّ العام الذي حكم رؤية الفكر السياسي والأخلاقي الكلاسيكي في الإسلام، إلى السياسة ومجالها عامّة، وإلى العدل على وجه

التّحديد".ويبحث الأكاديمي المغربي في كتابه هذا عن "معالِم هذا البارادايم الذي ألقى بظلالِه على مختلف مستويات التفكير في إشكالية العَدْل، سواء ما تعلّق منها بمستوى توظيفه شعارا

لمواجهة السّلطة، أو مستوى دراسة صورة الحاكم (المَلك) والقيم النّاظِمة لنفسه العادلة، أو بمستوى تأسيس المُلك وسياسته وإصلاحه، أو بالعقاب، وآليات الرقابة، والإخضاع...".كما يزيد

مبيّنا أنّ التّفكير في السياسة ظلَّ خاضعا على نحو خفِيٍّ في هذه المستوياتِ كلِّها لمقتضيات نموذجٍ ذهني حكم رؤية العقل الإسلامي الكلاسيكي للسياسة، الذي هو عينُه النموذج الذي أفرزه

واقع المُلكِ وتجربته في التاريخ السياسي والاجتماعي الإسلامي، وهو ما فرض الرّبط في هذا الكتاب بين مفهومَي العدالة والمُلك؛ لأن استشكال العدل في ظلّ هذا الخضوع للنموذج الذهني

الذي حكم رؤية العقل الإسلامي الكلاسيكي للسياسة، محاولة للتّفكير في هذا النّموذج من خلال التّموقُع داخل بعض مرتكزاته المتعلِّقَة بالتّدبير والسياسة المقترنة بهذا السؤال، على أمل "أن

يكون مدخلا لتفكيك بارادايم المُلك، والإسهام في تعبيد الطّريق أمام الفكر السياسي العربي للإفلات من قبضته".ويرى الباحث أنّ الإنصات لنصوص الفقهاء، ومحاولة الوعي بعلاقتها القلقة

والمتوتِّرة بواقع المُلك، أهمّ سمات القراءة التي يقدّمها في بحثه عن مفهوم العدل عندهم، منطلقا في ذلك من اقتناع بأنّ "كتابات فقهاء السياسة كانت خير مرآة انعكَسَت فيها الثقافة السياسية

الإسلامية في العصر الكلاسيكي؛ إذ عكَسَت محدِّدات رؤيَتِها إلى السياسة ومجالِها، وانعكَسَت فيها طموحات تلك الثّقافة، وتمزّقاتها الدّاخلية، ومعاناتها تجاه الزّمن والواقع".كما يؤكّد فازيو، في

كتابه الجديد، أنّ "التراث حاضر معنا، وينهل كثيرون مفاهيمهم وتصوّراتهم منهُ لتبرير الوضع السياسي وتسويغِه، ويأخذ منه من لم يتجرعوا بعد حقيقة الحاجة إلى الحداثة السياسية، ويعتمد

على تأويله أصحاب أطروحة الدولة الإسلامية المستحيلة"؛ مما يجعل من مهمّة التفكير في التراث السياسي ونقده مسألة عاجلة اليوم، لا سيما بعد انبعاث قاموس الإسلام السياسي وتغَوُّلِه أكثر

على مستوى الثقافة السياسية السائدة بعد أحداث ما عُرِف بـ"الرّبيع العربي".ويضيف الباحث قائلا: "في مثل هذا الوضع يغدو التراث الإسلامي أُفُقا تحدّد على ضوئه مهمّة التّفكير في السياسة

في العالَم العربي، طالما أنّ مفاهيمه ما تزال تشكِّل مقولات أساسية بالنسبة للفكر السياسي العربي المعاصِر"، وهو ما يسهل، وفق فازيو، "ملاحظة حضورِه في اللّغة السياسية اليوم في شكل

تداول لقاموس سياسيٍّ يؤدّي دور الوساطة بين الذّهنِ والواقع".هذا القاموس المتداول، حَسَبَ صاحب "دولة الفقهاء"، يفرض على الوعي التحرُّكَ في أفقه المُتَحَدِّر من التّراث وهواجِسِه، كما

"يسهل على المرء أن ينتبِه إلى مفعول هذا التراث في التّشويش على إدراكنا لمفاهيم الحداثة السياسية؛ كالأمّة، والشّعب، والحقّ، والعدل، والقانون، والحرّيّة، والكرامة...".ويوضّح الباحث أنّ

"الخلط الحاصل بين دلالات هذه المفاهيم في سياقات نشأتها الغربية وبين دلالاتها في التّجربة السياسية الإسلامية الكلاسيكية"، علامة فارقة على هذا التّشويش، ثم يتساءل: "أيُّ معنى يتبقّى،

والحال هاته، لعملٍ يكتفي بتقديم أفكار الحداثة السياسية للقارئ العربي دون أن ينتبه إلى أنَّ الوعي الجمعي مُحدَّدٌ مُسبَقا برؤى تضرب بجذورها في التراث والماضي، وتفرض نفسها في

صوغ معنى الرّاهن وإدراكه؟"، قبل أن يستدرك موضّحا أنّ هذا السؤال لا ينفي أهمية مثل هذا العمل، بقدر ما ينبّه إلى خطورة الاكتفاء به وحده، والإعراض عن نقد التراث ومفاهيمه

السياسية، وتعرية مفعوله في تلقّي أفكار الحداثة الغربية وتأويل مفاهيمها، ورصد كيفيات حضورِها في تضاعيف الراهن، ودورها في تحديد الوعي به، ونسج علاقة واعية به.

قد يهمك ايضا

صدور "كراسة خضراء ورسائل" للراحلة حنان كمال قريبا

alyementoday
alyementoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتاب جديد يقترح استراتيجية تفكيك العدل بالتراث العربي الإسلامي كتاب جديد يقترح استراتيجية تفكيك العدل بالتراث العربي الإسلامي



إطلالة لافتة وجريئة لنسرين طافش في مهرجان كان السينمائي

القاهرة - اليمن اليوم

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 16:26 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد في كانون الأول 2019

GMT 05:53 2024 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

اتجاهات موضة الديكور في غرف الطعام هذا العام

GMT 10:32 2021 الإثنين ,19 تموز / يوليو

ظروف معقدة يستقبل بها اليمنيين عيد الأضحى

GMT 14:42 2021 الثلاثاء ,18 أيار / مايو

”أعطنى مسرحًا أُعطِكَ شعبًا مثقفًا”

GMT 06:31 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

أسعار الخضروات والفواكه والأسماك في حضرموت اليوم

GMT 11:20 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فطيرة التين واللوز المحمص

GMT 17:05 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أشهر مصمّمي الأزياء وأكثرهم شهرة عالمية في مصر

GMT 05:53 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

أبرز مواصفات سيارة " سوزوكي سويفت " الجديدة

GMT 08:34 2021 الأربعاء ,12 أيار / مايو

مبادرة يمنية تكرم الرعيل الأول من الصحفيين

GMT 10:56 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

طيران العدوان يشن عشر غارات على صعدة ونجران وجيزان
 
alyementoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

alyementoday alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday alyementoday alyementoday
alyementoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
alyemen, Alyemen, Alyemen