صنعاء-صالح المنصوب
تغرق العاصمة اليمنية، صنعاء، في القمامة، التي أصبحت تتراكم بشكل مخيف يومًا بعد آخر، دون أن تحرك السلطات فيها ساكنًا، ويتزايد الغضب الشعبي من الحال الذي وصلت إليه صنعاء، في مشهد ينذر بكارثة بيئية مستقبلاً ، حيث تشهد صنعاء تكدسًا كبيرًا لأكوام القمامة في الشوارع، في ظل إضراب كامل لعمال النظافة، بعد أن قرر "الحوثيون" وقف رواتبهم .
وتعاني صنعاء من منظر مقزز في شوارعها، لم تشهده العاصمة من قبل، في صورة مخيفة لتراكم وتعفن القمامة دون أي تحرك لرفعها. ويضاف إلى القمامة والمخلفات انفجار أنابيب الصرف الصحي، الأمر الذي ينذّر بكارثة صحية إن لم يتم تداركه.
وأوقفت حكومة "الحوثيين" رواتب عمال النظافة، الذين يتقاضون مبالغ زهيدة جدًا مقابل عملهم اليومي في تنظيف الشوارع، ورفع المخلفات، وذلك بالتزامن مع أمطار خفيفة تشهدها العاصمة صنعاء، بشكل شبه يومي . وحذّر أطباء من تكدس أكوام القمامة في الشوارع العامة، وهو الخطر الرئيسي الذي يسبّب تفشي وباء "الكوليرا"، ويساعد على انتشاره .
كما سجلت مستشفيات صنعاء، خلال الأيام الثلاثة الماضية، قرابة 316 حالة مصابة بـ"الكوليرا"، بينها ثلاث حالات وفاة. ولم تقدم حكومة المليشيات أي تجاوب مع مطالبات صرف رواتب عمال النظافة، أو خطوات فعلية لمكافحة وباء "الكوليرا"، رغم أن معظم مكاتب منظمة الصحة العالمية، والـ"يونسيف"، و"أطباء بلا حدود"، لا تزال تعمل من العاصمة، صنعاء، الخاضعة لسيطرة "الحوثيين".
ومن جهتها، نفت السلطة المحلية في أمانة صنعاء، التي يسيطر عليها "الحوثيون"، تسليم "الحوثيين" مرتبات عمال النظافة . وقال مصدر مسؤول في المجلس المحلي في العاصمة إن أمانة العاصمة استغربت من خبر، على لسان مصدر مسؤول، لموقع "صدى المسيرة" التابع لـ"الحوثيين"، يفيد بأن وزارة المال، التي تسيطر عليها الجماعة، سلمت أمين عام المجلس المحلي، أمين جمعان، رواتب عمال النظافة لشهر أبريل / نيسان، لكنه لم يسلمها للبنك المركزي .
وأكد المصدر أن قيادة أمانة العاصمة، وصندوق النظافة والتحسين، سعت، منذ نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، إلى استصدار توجيهات صريحة من المجلس السياسي لـ"الحوثيين" والرئيس السابق، علي عبد الله صالح، وبعدها من رئيس الحكومة، باستثناء قطاع البلديات والبيئة من إجراءات البنك المركزي، وسبق أن ماطل المعنيون في وزارة المال والبنك المركزي في صرف مستحقات العاملين في قطاع البلديات، لشهري يناير / كانون الثاني وفبراير /
وأوضح المصدر ان السلطة المحلية في أمانة العاصمة وردت مبلغ مليار ريال، خلال الربع الأول من العام 2017، خاصة بإيرادات السلطة المحلية، على أساس أن تقوم حكومة "الحوثيين" وصالح، المتمثلة في وزارة المال والبنك المركزي، بصرف الرواتب، إلا ان الوزارة والبنك المركزي تنصلا من مسؤوليتهما في هذا الجانب .
وأشار إلى أن مستحقات العاملين في قطاع النظافة، لشهري مارس / آذار وأبريل / نيسان تبلغ 430 مليون ريال، في حين تبلغ قيمة ما قدمته وزارة المال 234 مليونًا فقط، أي أن نحو200 مليون ريال تتم تغطيها من السلطة المحلية، مبينًا أن المشكلة هي رفض البنك المركزي تغطية هذا الفارق من رصيد السلطة المحلية لدى البنك المركزي ، حيث إن هناك شيكًا بمبلغ 250 مليون ريال يرفض البنك المركزي صرفه، منذ شباط الماضي، وشيكًا آخر بمبلغ 200 مليون ريال، من حساب السلطة المحلية، كما أن تعزيز وزارة المال برواتب العمال الرسميين لشهر نيسان وصل، الأحد، من وزير المال، بعد نهاية الدوام الرسمي
واعتبر المصدر تصريحات وزارة المال هروبًا وتنصلاً من تحمل المسؤولية، كما حمّل المصدر المجلس السياسي لـ"الحوثيين" وصالح وحكومة عبد العزيز بن حبتور مسؤولية إلزام البنك المركزي بقبول وصرف شيكات السلطة المحلية، للوفاء بالتزامها تجاه أعمال النظافة.
وووجه النائب العام، عبد العزيز البغدادي، بفتح ملف للتحقيق مع الجهات المعنية المختصة بالمسؤولية الجنائية عن تبعات وأضرار تراكم مخالفات القمامة في شوارع أمانة العاصمة، ونتائجها الكارثية في انتشار الأوبئة والأمراض بين المواطنين.
وقال النائب العام، في تصريح إلى وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، التابعة لـ"الحوثيين"، إن حساسية وخطورة الوضع على حياة وصحة المواطنين، من استمرار عدم قيام الجهات المختصة بواجباتها الوظيفية في رفع المخلفات، دفعت النيابة العامة إلى التحرك بمسؤولية في فتح ملف للتحري والتحقيق لبلوغ الحقيقة، ومن ثم توجيه الاتهام ومحاسبة ومحاكمة المقصرين. وأوضح أن استقرار الوضع الصحي والأمني داخل العاصمة صنعاء، وبقية المحافظات، لابد أن يكون هو الواقع الحقيقي المعاش فعليًا، وليس العكس كما حدث في مسألة تراكم القمامة.
وأضاف: "لا يجب السماح باستهداف أمن وصحة وسلامة المواطن، فالعدوان الخارجي وجميع أدواته تحاول الإضرار بالجبهة الداخلية، من خلال استغلال أي قصور إداري أو مالي ينعكس على السلم المجتمعي، وهذا مؤشر خطير يجب الوقوف أمامه بحزم وصرامة".
ويذكر أن النائب العام التقى، في أمانة العاصمة، بوكيلة قطاع الشؤون القانونية في ديوان أمانة العاصمة، فتحية عبد الواسع، والوكيل المساعد، محروس عقبة، ووكيل وزارة المال لقطاع الموازنة، أمين عبد العزيز، حيث تطرق اللقاء إلى القضايا المرتبطة بعمل تلك الجهات، والإجراءات التي تم اتخاذها في سبيل منع وقوع كارثة بيئية جراء عدم صرف مخصصات ورواتب عمال النظافة، وتموين مركبات رفع القمامة بالمحروقات، للقيام بالأعمال المنوطة بها في النظافة.